“بحر البقر” يعيد رسم خريطة التنمية في سيناء بمياه مُعالجة
تمضي مصر بخطى متسارعة نحو تعظيم مواردها المائية عبر مشروع محطة محطة معالجة مياه مصرف بحر البقر، التي تُعد واحدة من أكبر محطات معالجة المياه عالميًا، لتتحول من مجرد مشروع هندسي ضخم إلى ركيزة أساسية في خطة تنمية شبه جزيرة سيناء.
وتُصنف المحطة كالأضخم من نوعها عالميًا في معالجة مياه الصرف الزراعي، بطاقة إنتاجية تصل إلى نحو 5.6 مليون متر مكعب يوميًا من المياه المعالجة ثلاثيًا، ما يجعلها عنصرًا محوريًا في مواجهة تحديات نقص المياه وتحقيق الاستدامة المائية.
تحويل التحدي إلى فرصة تنموية
يقوم المشروع على إعادة تدوير مياه مصرف بحر البقر، الذي يمتد عبر عدة محافظات، ثم نقلها من غرب قناة السويس إلى شرقها عبر سحارات أسفل القناة، قبل معالجتها وضخها إلى أراضي سيناء.
وتُستخدم هذه المياه في استصلاح مساحات زراعية ضخمة تصل إلى نحو 400 ألف فدان، ما يفتح آفاقًا جديدة للتوسع الزراعي وزيادة الإنتاج الغذائي.
شريان حياة جديد لسيناء.
يمثل المشروع نقلة نوعية في استراتيجية تنمية سيناء، إذ يساهم في إنشاء مجتمعات زراعية متكاملة، ويوفر فرص عمل، ويدعم توطين السكان في مناطق جديدة، إلى جانب تعزيز الأمن الغذائي وتقليل الضغط على مياه نهر النيل.
كما يربط المشروع بين البنية التحتية المائية وشبكة من محطات الرفع والترع، لنقل المياه المعالجة إلى مناطق الاستصلاح، بما يضمن استدامة تدفق المياه وتحقيق أقصى استفادة منها.
إنجاز هندسي بأبعاد عالمية
أُقيمت المحطة على مساحة تقارب 155 فدانًا شرق قناة السويس، وتضم أربع وحدات معالجة رئيسية، وتُعد جزءًا من منظومة قومية متكاملة لإدارة الموارد المائية.
كما حصلت على إشادة دولية ودخلت موسوعة الأرقام القياسية كأكبر محطة من نوعها، ما يعكس حجم الإنجاز الهندسي والتقني الذي حققته الدولة في هذا القطاع.
تنمية مستدامة تتجاوز الزراعة
لا يقتصر دور المحطة على الزراعة فقط، بل يمتد إلى دعم التنمية الصناعية والحيوانية في سيناء، من خلال توفير المياه اللازمة للمشروعات المختلفة، ما يعزز من القيمة الاقتصادية للمنطقة ويحولها إلى محور تنموي متكامل.
ويؤكد خبراء أن مشروع “بحر البقر” يُجسد توجه الدولة نحو إعادة استخدام المياه غير التقليدية، كأحد الحلول الاستراتيجية لمواجهة التحديات المائية، خاصة في ظل التغيرات المناخية وزيادة الطلب على الموارد.





-6.jpg)
